أبي منصور الماتريدي
173
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وبين محمد ، فقال : اللهم أينا كان أوصل للرحم وأرضى عندك « 1 » فانصره . ففعل الله ذلك ، ونصر المؤمنين ، وهزم المشركين ، فنزلت هذه الآية . وقيل « 2 » : إنه دعا : اللهم انصر أعز الجندين وأكرم الفئتين وخير القبيلين ؛ فكان ما ذكرنا ؛ فقد بين الله - عزّ وجل - أحق الدينين ، وأعزّ الجندين لما هزم المشركين مع قوتهم وعدتهم ، وكثرة عددهم بفئة ضعيفة ، ذليلة ، قليلة العدد ، وضعيفة الأبدان والأسباب - دل أنه قد بين لهم الأحق من غيره . وقيل : إنهم استفتحوا بالعذاب ، وكان استفتاحهم ما قالوا : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ الأنفال : 32 ] ، فجاءهم العذاب يوم بدر ، وأخبرهم يوم أحد : وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً . . . الآية ، والاستفتاح هو ما ذكرنا . قال الحسن « 3 » : الفتح القضاء . ولذلك قال قتادة « 4 » : قالوا : إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء في يوم بدر ؛ كقوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ . . . الآية [ الأعراف : 89 ] . وقال القتبي « 5 » : قوله : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا : تسألوا « 6 » الفتح ، وهو النصر ، فَقَدْ جاءَكُمُ وهو ما ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - : وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ . يحتمل قوله : وإن تنتهوا عما كنتم ، فهو خير لكم يغفر لكم ؛ كقوله : إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [ الأنفال : 38 ] .
--> - أبدا ولا نصدقه ! واستمر على عناده ، يثير الناس على محمد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، لا يفتر عن الكيد لهم والعمل على إيذائهم ، حتى كانت وقعة بدر الكبرى ، فشهدها مع المشركين ، فكان من قتلاهم . ينظر : الأعلام ( 5 / 78 ) ، وابن الأثير ( 1 / 23 - 27 ) ، وعيون الأخبار ( 1 / 230 ) . ( 1 ) في ب : عنك . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 206 - 207 ) ، ( 15854 ، 15857 ) ، عن السدي وعطية . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 205 ) ( 15844 ، 15845 ، 15846 ) عن الضحاك وعكرمة وابن عباس بنحوه . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 3 / 318 ) وزاد نسبته لعبد ابن حميد وابن المنذر عن عكرمة . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 205 ) ( 15844 ) عن الضحاك ، ( 15845 ) عن عكرمة ، ( 15847 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 318 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة . ( 5 ) ينظر : تفسير البغوي ( 2 / 239 ) . ( 6 ) في ب : سألوا .